التلوث والاحتباس الحراري يهددان البحر المتوسط - تفاصيل 24 | TAFASSIL 24

آخر الأخبار

إعلان

اعلان

السبت، 26 أكتوبر 2019

التلوث والاحتباس الحراري يهددان البحر المتوسط




مدريد: قنا (وكالة أنباء)

ليس ثمة بحر مثل البحر المتوسط الذي يربط ثلاث قارات (إفريقيا وآسيا وأوربا) والذي أسهم في تطور الحضارة الإنسانية على مدى آلاف السنين، لكن البحر الذي أطلق عليه الرومان "مارنوستروم" (بحرنا)، صار اليوم يستدعي صورا للتلوث والعمارات الإسمنتية القبيحة، وليس صورة "أفروديت" التي يعتبرها الإغريق آلهة الجمال الخارجة من بين زبد هذا البحر وأمواجه.

وحذرت منظمات بيئية في إسبانيا، وهي واحدة من 21 بلدا تطل على البحر الذي يكاد البر يطوقه من كافة النواحي، من أن التلوث وتسرب النفط وارتفاع درجة حرارة الأرض يؤثر عليه بسرعة مخيفة. وصرح ريكاردو أجويلار، الخبير في شؤون البحر المتوسط لدى مجموعة "أوشينا" البيئية لوكالة الأنباء الألمانية بأن هناك نحو 1500 نوع من الأحياء البحرية والنباتية معرضة للتهديد. وقال أجويلار: "لعله ليس من قبيل المبالغة القول إن البحر المتوسط سيموت بعد أن نرى الزجاجات الفارغة وعلب الصفيح والحقائب البلاستيكية وغيرها من المخلفات طافية على الأمواج".

ولقد رأت إسبانيا جمال شاطئها المطل على البحر المتوسط يختفي تحت سلاسل الفنادق والمنتجعات الساحلية المسؤولة عن جزء من التلوث. وتعبر نحو 200 ألف سفينة المتوسط كل عام مطلقة نحو 650 ألف طن من البترول في الماء لتجعل منه أكثر بحار العالم تشبعا بمخلفات هذه المادة الأحفورية.



وفي الوقت نفسه، فإن ظاهرة الاحتباس الحراري المسؤولة عن ارتفاع درجة حرارة الأرض تتسبب في ارتفاع مستوى البحر، ودرجة حرارة المياه والملوحة، مفاقمة من التهديد الذي تتعرض له النظم البيئية والحياة البحرية في البحر المتوسط، خاصة سواحل الدول الصناعية المتقدمة مثل إسبانيا وفرنسا وإيطاليا.

وقد ارتفع متوسط درجة حرارة سطح الماء بنحو نصف درجة على مدى 50 عاما الماضية، كما ازدادت المياه ملوحة. وحسب دراسة لجامعة "كانتبريا"، فإن استمرار مستوى البحر بمعدلاته الحالية في الشواطئ الإسبانية الجنوبية، سيؤدي إلى تراجعها بواقع نحو 10 أمتار بحلول 2050.

وحسب تقديرات وزارة البيئة الإسبانية، فإن عملية فإن عملية إنقاذ الشواطئ الساحلية في إسبانيا وحدها بواسطة إجراءات من قبيل هدم المباني المخالفة، ستكلف 5 مليار يورو.

وقال "أجويلار" متأسفا: "إن عددا كبيرا من الإتفاقيات تم التوقيع عليها لحماية البحر المتوسط، لكن غالبيتها لم تطبق. ولا تزال الحكومات تنظر إلى البحر المتوسط كوجهة سياحية لا غير". وأقر بأن إنقاذ البحر المتوسط لن يكون أمرا سهلا لأنه يتطلب تحركا مشتركا لدول تتباين نظمها السياسية وتوجهاتها الثقافية، فضلا عن تفاوت حظوظها من الغنى.




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اعلان